المدني الكاشاني
114
براهين الحج للفقهاء والحجج
وهل يصح الحج الذي أتى به راكبا في الصور المذكورة أم لا فنقول لا إشكال في عدم صحته من حيث النذر بمعنى انه لم يأت بالنذر واما صحته من حيث إنه حج فنقول قال العلامة الطباطبائي في العروة في المسئلة ( 21 ) ( والحج صحيح في جميع الصور خصوصا الأخيرة لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل فيكفي في صحة الإتيان به بقصد القربة وقد يتخيل البطلان من حيث إن المنوي وهو الحج النذري لم يقع وغيره لم يقصد وفيه ان الحج في حد نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف الا ترى انه لو صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلا وانما تبطل كونها صيام كفارة وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا وذكرا إلى آخره ) . وقال في المستمسك في ذيل قوله ( وقد قصدها في ضمن قصد النذر ) ( لا ريب في أن الناذر حينما يأتي بالحج المنذور يأتي به بعنوان الوفاء بالنذر والوفاء من العناوين التقييدية لا من قبيل الداعي ولذا إذا أعطى زيد عمرا دينارا بعنوان الوفاء بالدين وعلم عمرو بانتفاء الدين لا يجوز له أخذ الدينار ولا التصرف فيه كما لو إعطاء بعنوان المعاوضة فإنه لا يجوز له الأخذ إذا كان يعلم بانتفاء المعاوضة أو بطلانها وقد ذكروا ان المقبوض بالعقد الفاسد بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرف فيه فإذا كان عنوان الوفاء تقييديا فمع انتفائه لا قصد للفاعل وحينئذ لا يكون عبادة لانتفاء قصد الأمر كما ذكر في الاشكال ) . أقول في كلامهما نظر من وجوه اما صاحب العروة فإن كان مقصوده إتيان الناذر الحج بعنوان النذر كما هو الظاهر من كلماته فأولا فرضه بعيد فإنه مع نذره الحج ماشيا فكيف يأتي به راكبا بعنوان الوفاء بالنذر وثانيا يمكن القول بالصحة في القسم الأخير لأن النذر تعلق بالمشي فقط واما أصل الحج لم يكن منذورا فهو قصد الإتيان بالحج والمشي المنذور فإذا بطل الثاني صح الأول بلا مانع واما القسمين الأولين فلا يخلوان عن اشكال وذلك لأنه أتى به بعنوان النذر وهو غير متحقق فهو كما قيل ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد بداهة ان المنذور أعني الحج ماشيا لم يقع وما وقع أعني طبيعة الحج لم يكن مقصودا له